هل اقترب الصدام بين "السلطة" و"الحزب"؟

  • 21 October 2026
  • 39 mins ago
    • World
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image
    غادة حلاوي -

    لم يعد الصدام بين "السلطة" وحزب الله احتمالًا بعيدًا. فإذا كان "اختبار" الأسبوع الماضي قد مرّ بسلام، فإن اختبار اليوم ينذر بأن البلاد تقف أمام سلسلة من الخطوات القضائية المرتبطة بشحنة ضهر البيدر، التي قد تتجاوز تداعياتها الإطار القضائي، ولا سيما إذا تبنّى مجلس الوزراء طلب وزير العدل إحالة الملف إلى المجلس العدلي.

    أُعلن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، بالتزامن مع اجتماع عُقد في بعبدا بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول مذكرتَي الإحضار اللتين أصدرهما القضاء اللبناني بحق مسؤولين اثنين في حزب الله، على خلفية ارتباطهما بشحنة متفجرات ضبطتها الأجهزة الأمنية قبل نحو أسبوعين.

    وجاء إصدار المذكرتين عقب اجتماع أمني شدّد على استكمال الخطوات القضائية المتعلقة بشحنة المتفجرات حتى نهايتها. وكان عون قد تعهّد بتنفيذ قرارات الحكومة في شأن بسط سلطة الدولة ومنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر، مشددًا على أن «المخالفين يُحالون إلى القضاء، الذي يقوم بواجبه كاملًا في تطبيق القوانين وقرارات السلطة السياسية».

    في المقابل، يتمسّك حزب الله بحقّه في مقاومة إسرائيل، معتبرًا أن "دبلوماسية السلطة" أخفقت بعدما توصّلت إلى اتفاق إطاري يرى الحزب أنه يرهن البلاد لإسرائيل. فمنذ قرارات الحكومة في الثاني من آذار، وصولًا إلى قضية شحنة المتفجرات، يرى الحزب محاولةً لجرّه إلى صدام داخلي واستفزازه حتى بلوغ المواجهة حدّها الأقصى.



    من المعالجة إلى الاشتباك

    اختلف التعامل مع شحنات سلاح حزب الله. فحتى الأمس القريب، كانت الدولة تعالج حوادث مماثلة بهدوء، بعيدًا عن المشاحنات ومحاولات توظيفها سياسيًا، وكانت الاتصالات كفيلة باحتواء الإشكالات. أما اليوم، فقد تبدّلت المعادلة مع دخول عوامل خارجية على خط الأزمة، أميركية على وجه التحديد. وقد تجلّى ذلك في موقف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي شدّد، بحسب ما أُعلن، خلال اتصاله برئيس الجمهورية جوزاف عون، على ضرورة المضي في معالجة القضية، وتوقيف كل من تثبت علاقته بالشحنة، واتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة بحقه.

    ويرى البعض أن واشنطن وجدت في القضية فرصة لتصفية حساباتها مع إيران عبر إحكام الطوق على حزب الله في لبنان، والضغط على الدولة اللبنانية لدفعها إلى مواجهته، حتى لو انتهى الأمر إلى صدام داخلي. ووفق هذه القراءة، لم تعد شحنة ضهر البيدر مجرد ملف أمني أو قضائي، بل تحوّلت إلى حلقة في مسار سياسي أوسع يستهدف الحزب ويضيّق هامش حركته.



    رسالة تحذير إلى "السلطة"!

    في تفسيره للمسار الجاري، يعتبر حزب الله أن "السلطة" في لبنان ترضخ لمزيد من الضغوط الأميركية، تُوّجت أخيرًا باتصال روبيو برئيس الجمهورية، وسبقتها مواقف لرئيس الحكومة نواف سلام، يرى الحزب أنها تبنّت ضمنًا فرضية وجود مخطط اغتيال مرتبط بشحنة ضهر البيدر. ويضع الحزب هذه التطورات في سياق ضغوط متتالية يُراد للدولة أن تواصل السير فيها، بما دفعه إلى توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى أركان السلطة، مفادها أن لصبره حدودًا، وأنه لن يسكت عن استهدافه.

    ويلاحظ الحزب، وفق هذه القراءة، أن هناك من يسعى إلى استهدافه وجرّه إلى مواجهة داخلية، وهو ما دفعه إلى رفع مستوى الاستنفار تحسّبًا لأي تطورات محتملة. وقد وصلت الرسالة، بحسب المعطيات المتداولة، إلى عون وسلام، وإلى شخصيات سياسية وقضائية معنية بالملف، ومفادها أن اللعب بالنار قد تكون له عواقب يصعب احتواؤها، وأن الحزب لن يقف مكتوف الأيدي حيال ما يصفه بحملة افتراء وتضليل واستهداف لقياداته.

    وفي موازاة ذلك، يبرز تفسير آخر للتصعيد، مفاده أن الضغط المتزايد على الحزب قد يهدف إلى إشغاله عن احتمال تجدّد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من تطورات إقليمية.



    المجلس العدلي: الاختبار الأصعب

    يرتبط موقف حزب الله باعتقاده أن السلطة تدفع بالأمور نحو نقطة يصعب معها السكوت، ولا سيما إذا قرر مجلس الوزراء إحالة ملف الشحنة إلى المجلس العدلي. وهي خطوة سبق أن حالت دونها، وفق المعلومات المتداولة، اتصالات أجراها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع سلام. وإذا مضت الحكومة في هذا الاتجاه، فقد تجد نفسها أمام أزمة سياسية تتجاوز الملف القضائي، وتعيد طرح مسألة بقاء الثنائي الشيعي في الحكومة من عدمه.



    وبحسب المعلومات المتداولة، أصرّ وزير العدل عادل نصار على طلب إحالة الملف إلى المجلس العدلي. وقد ينسحب وزراء القوات اللبنانية والكتائب من الحكومة في حال رفض إدراج طلب الإحالة إلى المجلس العدلي.

    في المقابل، لا يُعرف بعد ما ستكون عليه ردة فعل الثنائي الشيعي. وقد أكدت مصادر في حزب الله أن احتمال مغادرة الوزراء الشيعة قائم، وإن لم يتضح بعد موقف الوزير الشيعي الخامس، فادي مكي. وبين هذه السيناريوهات، يبرز سؤال أساسي: هل تسبق الجلسة تسوية ما، أم يُسحب البند من التداول، أم يُترك الملف مفتوحًا على مواجهة حكومية وسياسية؟



    حزب الله: لن ندفع ثمن الضغوط الأميركية

    يعتبر حزب الله أن معركته في هذا الملف هي، في جوهرها، مع واشنطن التي تدير حملة الضغط وتدفع السلطة اللبنانية إلى مواجهته. ومن هذا المنطلق، يطرح الحزب تساؤلات بشأن ما إذا كان مطلوبًا منه تحمّل تبعات الضغوط الأميركية على الدولة، فيما تواصل "السلطة" تقديم التنازلات لإرضاء واشنطن، محذّرًا من أن الأمور "قد تصل إلى حدّ لا يعود السكوت عنه ممكنًا".

    وعليه، فإن استكمال الخطوات القضائية والتشدّد في ملف شحنة ضهر البيدر، بالتوازي مع الخلاف الأوسع حول سلاح الحزب ودوره في مقاومة إسرائيل، قد يفتحان الباب أمام تصعيد سياسي يصعب احتواء تداعياته. فالحزب، وفق موقفه المعلن، لا يريد أن يتحوّل السكوت عن الإجراءات المتخذة بحقه إلى سابقة تشجّع السلطة على المضي أبعد في مواجهته.

    لكن السؤال الذي يبقى معلّقًا هو طبيعة هذا الردّ وحدوده: هل يذهب الحزب إلى الشارع، أم يلوّح بالانسحاب من الحكومة، أم يجمع بين الخيارين؟ أم تنجح الاتصالات في احتواء الأزمة قبل بلوغها نقطة الانفجار؟